جواد على
108
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
السفير الثاني . وعندما خاطبه الشيعة في ذلك ، قال لهم إن الإمام هو الذي نصب بنفسه السفير الأول وأخبر بذلك جميع أتباعه . ولكنه لا يستطيع ادعاء شيء من ذلك بالنسبة إلى السفير الثاني ، ولذلك فهو يرفض الاعتراف به . فطرد بسبب رأيه هذا من الطائفة الشيعية ولعنته ، كما لاحظ الطوسي ، وفيما بعد لعنه السفير الثالث أحمد من جديد « 3 » . ولكن ما أورده الطوسي لا يتلاءم مع الأخبار الأخرى عن أحمد بن هلال العبرتائي الكرخي . وهذه الأخبار الأخرى لا تخلو بدورها من تناقض أيضا ، ولذلك فإنه من الصعب معرفة الحقيقة . وجاء في مصدر آخر أن الإمام الحادي عشر كان قد لعن أحمد وتحدث عنه حديثا سيئا أكثر من مرة « 4 » . وحسب مصادر أخرى فإن أحمد كان متصوفا تقيا وعالما كبيرا ، وكان كتاب التراجم يزينون صورة طبيعته بملاحظة محببة ، وهي أنه كان قد حج إلى مكة 54 مرة مشيا على قدميه « 5 » . ويقال إنه كان من علماء الكلام المعروفين ، ألف كتبا عديدة ، منها كتاب « يوم وليلة » و « كتاب النوادر » « 6 » . ومن أقوى الأقوال ضد أحمد بن هلال العبرتائي ، التي تعود إلى الإمام حديث القاسم بن العلاء . فقد سأله الشيعة عن هلال وموقفه من الإمام ، فقدم القاسم المسألة إلى الإمام كتابيا ، فأجاب الإمام : ابن هلال مذنب ولن يغفر الله له ذنوبه . وابن هلال ، كما جاء في هذا التوقيع يتصرف تصرف إنسان مجنون مغرور ، ويحتفظ لنفسه فوق ذلك بالمال الموجه إلى الإمام . ولذلك فمن واجب القاسم بن العلاء والشيعة الآخرين الاعتراف بهذه الحقائق وتوضيحها لجميع الشيعة حتى لا يتمكن أمثال هؤلاء الناس من القيام بأعمالهم المضرة . ويقال إن القاسم بن العلاء قد
--> ( 3 ) فهرست الطوسي 39 ، المنهج 48 وما بعدها . ( 4 ) الغيبة 260 . ( 5 ) المنهج 48 . ( 6 ) نفسه .